محمد متولي الشعراوي
9390
تفسير الشعراوي
الله ، لا على أنه إِلْف عادة كانت له في الجاهلية ، إذن : هذه الأسئلة ترسيمُ للأمر من جانب الحق سبحانه وتعالى . وقوله تعالى : { فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً } [ طه : 105 ] تكلمنا عن هذا المعنى في قوله تعالى : { لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي اليم نَسْفاً } [ طه : 97 ] فالمراد : نُفتِّتها ونذروها في الهواء ، وأكَّد النسف ، فقال { نَسْفاً } [ طه : 97 ] ليؤكد أن الجبل سيتفتت إلى ذرات صغيرة يذروها الهواء . فقد يتصوَّر البعض أنْ الجبال تُهَدُّ ، وتتحول إلى كُتَل صخرية كما نُفجِّر نحن الصخور الآن إلى قطع كبيرة ؛ لذلك أكّد على النسف ، وأن الجبال ستكون ذرات تتطاير ؛ لذلك قال في آية أخرى : { وَتَكُونُ الجبال كالعهن المنفوش } [ القارعة : 5 ] أي : كالصوف المندوف . لكن ، لماذا ذكر الجبال بالذات ؟ قالوا : لأن الإنسان يرى أنه ابْنُ أغيار في ذاته ، وابن أغيار فيما حوله مِمَّا يخدمه من حيوان أو نبات ، فيرى الحيوان يموت أو يُذبَح ، ويرى النبات يذبل ثم يجفّ ويتفتَّت ، والإنسان نفسه يموت وينتهي . إذن : كل ما يراه حوله بيِّن فيه التغيير والانتهاء ، إلا الجبال يراها راسية ثابتة ، لا يلحقها تغيير ظاهر على مرِّ العصور . لذلك يُضرب بها المثل في الثبات ، كما في قوله الحق سبحانه وتعالى : { وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال } [ إبراهيم : 46 ] . فالجبال مظهر للثبات ، فقد يتساءل الإنسان عن هذا الخلْق الثابت المستقر ، ماذا سيفعل الله به ؟